الآغا بن عودة المزاري

60

طلوع سعد السعود

أوليفي اشتد غضبه على قاتله وأراد عقابه ، وهو مستقر بالبرطانية يرتجي جوابه ، فزحف له بجيوشه سنة تسع من القرن التاسع « 136 » ولما وصل لغابة دومان ، وهو مع جيشه في أمن وأمان ، خرج له رجل عاري الرأس غير متنعل ليس عليه إلّا قميص به مستور ، فهجم عليه وقبض لجام فرسه وقال أيها الملك ارجع خلفك ولا تزد أمامك خطوة فإنك في هذا اليوم مغدور ، وإن خالفت هلكت لا محالة ، وتبقى جثتك مثالة ، فذهل الملك من ذلك ودخله الخوف الشديد ، وزال من حينه عقله السّديد ، وكان سابقا قد أصابه الاختلاط ، لكنه يأتي ويذهب بالنشاط . ولما أصيب في عقله تولى النظر في الملك في موضعه دوبيري ثم أنه رجع إليه عقله وجعل أخاه دورليان هو المتصرف في الملك بالتصييري ، ثم بعده ابنه جان وقتل ابن عمه دورليان سنة أربع وعشرين من القرن التاسع بالتبيان « 137 » وفي أيام شارل اخترع اللعب بورقة الكاغط لتسليته لما أصابه اختلال عقله ببليته . الملك شارل السابع ورابع خمسينهم ابنه شارل السابع ، المشهور الملقب لوفيكتوريو ، ومعناه بلغتهم المنصور . تولى عام تسع وثلاثين وثمانمائة « 138 » ومات سنة ثمان وسبعين من المذكور ، بعد ما ملك تسعا وثلاثين سنة في المشطور . ومن خبره أنه كان ذا شجاعة عجيبة وأخلاق لطيفة غريبة ، لكنه مال في أيامه للزهو والانطراب ، وغفل عن ملكه فلم يستيقظ له حتى استولى الانقليز على كثيره بغير الارتياب . وكان القتال بين الفريقين فهزمت جيوش شارل بنواحي فيرنوايل سنة إحدى وأربعين من التاسع في صحيح المقايل ، فجاءته يوما امرأة من / جيشه يقال لها جان دارك ، ابنة تسعة عشر سنة وكانت راعية فقالت له إن نصرك على عدوك لا يكون إلّا على يدي فاجعل أذنك لي واعية ، فوافقها وذهبت معه للحروب ، وتقلدت بآلة الحرب فصارت عارفة للدروب ، وذلك سنة ست وأربعين « 139 » من المذكور فصار

--> ( 136 ) الموافق 1406 - 1407 م . ( 137 ) الموافق 1421 م . ( 138 ) الموافق 1435 - 1436 م . ( 139 ) الموافق 1442 - 1443 م .